حميد بن أحمد المحلي
295
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
وروى أنه قتل يوم ذاك اثني عشر رجلا من جنود الظالمين ، ثم كان انهزام عسكره عليه السّلام ، على ما رواه الإمام المنصور بالله عليه السّلام بحيلة امرأة عباسية كانت في المدينة ، وذاك أنها أمرت خادما بقناع أسود رفعه في منارة مسجد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأمرت خداما لها آخرين صاحوا في العسكر : الهزيمة الهزيمة ، إن المسودة قد جاءوا من خلفكم فدخلوا المدينة ، فالتفت الناس فأبصروا الراية السوداء على المنارة فلم يشكوا في ذلك ، فانهزم الناس وبقي وحده عليه السّلام يقاتل حتى عرض له رجل فضربه على ذقنه فسقطت لحيته على صدره فرفعها بيده وشدّها ، ثم رمي بنشابة في صدره ، فحملوا عليه من كل جانب فقتل ، وكان الذي تولى الإجهاز عليه حميد بن قحطبة ، وفي بعض أخباره عليه السّلام أنه لما حمي الوطيس خرج في قباء طاق وهو يقول : قاتل فما بك إن حبست بدومة * في ظل غرفتها إذا لم تخلد إنّ امرأ يرضى بأهون سعيه * قصرت مروءته إذا لم يزدد وروى أبو الفرج بإسناده عن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن حسن قال : لما كان اليوم الذي قتل فيه محمد قال لأخته : إني في هذا اليوم على قاتل هؤلاء فإن زالت الشمس ومطرت السماء فإني مقتول ، وإن زالت الشمس ولم تمطر السماء وهبت الريح فإني أظفر بالقوم ، فإن زالت الشمس فأجّجي التنانير وهيّئي هذه الكتب ، فإن زالت الشمس ومطرت السماء ، فاطر حي هذه الكتب في التنانير ، فإن قدرتم على بدني فخذوه ، ولن تقدروا على رأسي ، فأتوا به ظلة بني نبيه على مقدار أربعة أذرع أو خمسة ، فاحفروا لي حفرة فادفنوني فيها ، فلما مطرت السماء فعلوا ما أمرهم به ، وقالوا : آية قتل النفس الزكية أن يسيل الدم حتى يدخل بيت عاتكة قال : فكانوا يعجبون كيف يسيل الدم حتى يدخل بيت عاتكة ، فكان يوما مطيرا ، فسال الدم حتى دخل بيت عاتكة ، قال : وأخذ جسده فحفروا له حفيرة فوقعوا على صخرة ، فدلوا الحبال فأخرجوها فإذا